عمر السهروردي

104

عوارف المعارف

الباب الحادي عشر في شرح حال الخادم ومن يتشبه به أوحي اللّه تعالى إلى داود عليه السلام قال : « يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما » الخادم يدخل في الخدمة راغبا في الثواب ، وفيما أعد اللّه تعالى للعباد ، ويتصدى لإيصال الراحة وفرغ خاطر المقبلين على اللّه تعالى عن مهام معاشهم ويفعل ما يفعله اللّه تعالى بنية صالحة . فالشيخ واقف مع مراد اللّه تعالى ، والخادم واقف مع نيته . فالخادم يفعل الشئ للّه تعالى ، والشيخ يفعل الشئ للّه . فالشيخ في مقام المقربين ، والخادم في مقام الأبرار . فيختار الخادم البذل والإيثار ، والارتفاق من الأغيار للأغيار ، ووظيفة وقته تصديه لخدمة عباد اللّه ، وفيه يعرف الفضل ورجحه على نوافله وأعماله . وقد يقيم من لا يعرف الخادم من الشيخ الخادم مقام الشيخ ، وربما جهل الخادم أيضا حال نفسه ، فيحسب نفسه شيخا لقلة العلم ، واندراس علوم القوم في هذا الزمان ، وقناعة كثير من الفقراء من المشايخ باللقمة دون العلم والحال . فكل من كان أكثر إطعاما هو عندهم أحق بالمشيخة ، ولا يعلمون أنه خادم وليس بشيخ . والخادم في مقام حسن وحظ صالح من اللّه تعالى . وقد ورد ما يدل على فضل الخادم فيما أخبرنا الشيخ أبو زرعة ابن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه قال : أنا أبو الفضل محمد بن عبد اللّه المقري قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي قال : حدثنا أبو حامد الحافظ قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري