محسن باقر الموسوي

93

علوم نهج البلاغة

ه ) ما أسرع الموت : فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين ، كأنهم لم يكونوا للدنيا عمّارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا ، أوحشوا ما كانوا يوطنون ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه انتقلوا ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسن يستطيعون ازديادا ، أنسوا بالدنيا فغرتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم . فسابقوا - رحمكم الله - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها ، والتي رغبتم فيها ، ودعيتم إليها ، واستتموا نعم الله عليكم بالصبّر على طاعته والمجانبة لمعصيته ، فإنّ غدا من اليوم قريب ، ما أسرع السّاعات في اليوم ، وأسرع الأيام في الشهر ، وأسرع الشهور في السنة ، وأسرع السنين في العمر « 1 » . و ) ذكر القبر : ضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قبرك « 2 » . خامسا : البرزخ أ ) الجزع من أحوال البرزخ : فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم « 3 » . ب ) أحوال أهل البرزخ : لا يتفاخرون ولا يتناسلون ولا يتزاورون ، ولا يتجاورون ، فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه المانع لشهوته ، الناظر بعقله ، فإنّ الأمر واضح والعلم قائم والطريق جدد ، والسبيل قصد « 4 » . ج ) وصف البرزخ : ضيق الأرماس ، وشدّة الإبلاس ، وهول المطّلع وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الإسماع وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغمّ الضّريح وردم الصفيح « 5 » .

--> ( 1 ) خطبة : 230 . ( 2 ) حكمة : 386 . ( 3 ) خطبة : 20 . ( 4 ) خطبة : 160 . ( 5 ) خطبة : 532 .