محسن باقر الموسوي

73

علوم نهج البلاغة

ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد « 1 » . ج ) كان يقدّر نفسه بضعفة الناس في كلام قاله لعاصم بن زياد عندما اعترض عليه قائلا : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ، قال : ويحك إني لست كأنت ، إنّ الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره « 2 » . 3 ) البعد الثقافي : أ ) قال لكميل بن زياد : ها إنّ ههنا لعلما جمّا ( وأشار بيده إلى صدره ) لو أصبت له حملة ! بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده « 3 » . ب ) حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ، وسدّ فوّاره من ينبوعه ، وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا . فإن ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، وإن تكن الأخرى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ « 4 » . ج ) يطالب معاوية بترك القرع على طبول الحرب والتحكيم إلى الحقائق : وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا واخرج إليّ واعف الفريقين من القتال ليعلم أيّنا المرين على قلبه والمغطّى على بصره . فأنا أبو حسن قاتل جدّك وخالك وأخيك شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّي . ما استبدلت دينا ولا استحدثت نبيا ، وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين « 5 » .

--> ( 1 ) كتاب : 45 . ( 2 ) خطبة : 20 . ( 3 ) حكمة : 139 . ( 4 ) سورة فاطر : 8 . ( 5 ) كتاب : 10 .