محسن باقر الموسوي
62
علوم نهج البلاغة
مئات المجلدات من الكتب والمصادر ، فقد دمجت فيه المعلومات بحيث إذا وضع في الكمبيوتر لعرف مقدار ما فيه من العلوم لا يتناسب وحجمه الصغير ، لو اتضحت لنا هذه الصورة لقدرنا أن نستوعب عملية الدمج ، وكيف لو أباح بها الإمام يومذاك لأثار استغراب واضطراب الكثير من الناس . ب ) علم لا يجد له حملة : إنّ هاهنا لعلما جمّا ( وأشار بيده إلى صدره ) لو أصبت له حملة ، بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا « 1 » . ج ) الإمام يتحسر على ما يحمله من علم ولم يستطع أن يبح به ، قاله من كلام قبل شهادته : أيها الناس كلّ امرئ لاق ما يفرّ منه في فراره ، والأجل مساق النفس ، والهرب منه موافاته ، كم اطردت الأيام ابحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إخفاءه ، هيهات علم مخزون « 2 » . د ) علم لا حدود له ، يجيب على أي سؤال يسأل : فاسألوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا « 3 » . ه ) علمه لا ينحصر بالأرض بل بالسماء أيضا : أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها « 4 » . أما علمه بالمغيبات فكثر وروده في نهج البلاغة منه : أ ) يعلم مصائر العباد : والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه
--> ( 1 ) حكمة : 139 . ( 2 ) حكمة : 149 . ( 3 ) خطبة : 92 . ( 4 ) خطبة : 231 .