محسن باقر الموسوي
58
علوم نهج البلاغة
سابعا : مصدر الإمامة من الله سبحانه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة ، إما ظاهرا مشهورا ، وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته وكم ذا وأين ؟ أولئك والله الأقلّون عددا والأعظمون عند الله قدرا ، يحفظ الله بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم « 1 » . ثامنا : مسؤولية الإمام 1 - علاقته مع شعبه : أما بعد فإنّ حقّا على الوالي أن لا يغيّره على رعيته فضل ناله ، ولا طول خصّ به ، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوّا من عباده وعطفا على إخوانه . ألا وإنّ لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرّا إلّا في حرب ، ولا أطوى دونكم أمرا إلّا في حكم ، ولا أأخّر لكم حقا عن محله ، ولا أقف به دون مقطعه ، وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرّطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق « 2 » . 2 - أداء الأمانة : ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ
--> ( 1 ) حكمة : 139 . ( 2 ) رسائل : 50 .