محسن باقر الموسوي

51

علوم نهج البلاغة

ب ) مفاوضاته مع زعماء قريش : ولقد كنت معه صلّى اللّه عليه وآله سلّم لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمّد إنك قد ادعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنّك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذاب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله سلّم : ما تسألون قالوا : تدعوا لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله سلّم : إنّ الله على كلّ شيء قدير ، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحقّ . قالوا : نعم ، قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تفيؤن إلى خير ، وإنّ فيكم من يطرح في القليب ومن يحزّب الأحزاب ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله سلّم : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يديّ بإذن الله . فوالذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دويّ شديد وقصف كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله سلّم مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله سلّم ، وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه صلّى اللّه عليه وآله سلّم . فلما نظر القوم إلى ذلك ، قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويا ، فكادت تلتفّ برسول الله صلّى اللّه عليه وآله سلّم ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان . فأمره صلّى اللّه عليه وآله سلّم فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلّا الله ، إني أوّل مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من آمن بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا بنبوتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلّهم : بل ساحر كذّاب عجيب السّحر خفيف فيه ، وهل يصدّقك في أمرك إلّا مثل هذا ( يعنوني ) « 1 » . في وفاته وما حدث بعده : أ ) خسارة البشرية بموته : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوّة

--> ( 1 ) خطبة : 234 .