محسن باقر الموسوي
44
علوم نهج البلاغة
من الجهل ، فبالغ صلّى اللّه عليه وآله سلّم في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة « 1 » . أرسله على حين فترة من الرّسل وتنازع من الألسن ، فقفى به الرّسل وختم به الوحي ، فجاهد في الله المدبرين عنه والعادلين به « 2 » . أضاءت به البلاد ( النبي ) بعد الضّلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والناس يستحلّون الحريم ويستذلّون الحكيم ، يحيون على فترة ويموتون على كفرة « 3 » . أرسله على حين فترة من الرّسل وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم « 4 » . أظهر به الشرائع المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبين به الأحكام المفصولة « 5 » . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه والناس يضربون في غمرة ويموجون في حيرة « 6 » . ثم إنّ الله سبحانه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله سلّم بالحقّ حين دنا من الدنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطلاع ، وأظلمت بهجتها بعد إشراف ، وقامت بأهلها على ساق ، وخشن فيها مهاد وأزف منها قياد ، في انقطاع من مدتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرّم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشّف من عوراتها ، وقصر من طولها « 7 » . الضياع والعيش في التيه : بعثه حين لا علم قائم ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح « 8 » .
--> ( 1 ) خطبة : 94 . ( 2 ) خطبة : 133 . ( 3 ) خطبة : 151 . ( 4 ) خطبة : 157 . ( 5 ) خطبة : 160 . ( 6 ) خطبة : 233 . ( 7 ) خطبة : 189 . ( 8 ) خطبة : 187 .