محسن باقر الموسوي
431
علوم نهج البلاغة
تاسعا : المهتدي العباسي روى المسعودي عن محمد بن علي الربعي ، وكان يكثر ملازمة المهتدي وكان حسن المجلس ، وقد ذكر شغف المهتدي بحديث نوف البكالي ، وكان يكرر له هذا الحديث فقال له ذات ليلة : أتعرف خبر نوف الذي حكاه عن علي بن أبي طالب حين كان يبايته ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، ذكر نوف قال : رأيت عليا رضي اللّه عنه ليلة قد أكثر الخروج والدخول ، والنظر في السماء ، ثم قال لي : يا نوف أنائم أنت أم رامق ؟ قال : قلت : بل رامق أرمق بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين ، قال لي : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا ارض الله بساطا ، وترابها ثيابا ، وماءها طيبا ، والكتاب شعارا ، والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام يا نوف ، إن الله أوحى إلى عبده عيسى عليه السّلام أن قال لبني إسرائيل ألا يدخلوا بيوتي إلا بقلوب وجلة ، وأبصار خاشعة وأكف نقية ، وأعلمهم أني لا أجيب لأحد دعوة ولا آخذ من خلقي قبلهم مظلمة . قال محمد بن علي الربعي : فوالله لقد كتب المهتدي هذا الخبر بخطه ، وكنت أسمعه في جوف الليل وقد خلا بربه في بيت كان لخلوته وهو يبكي ويقول : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . . . . ويمر في الخبر إلى آخره إلى أن كان من أمره ما كان مع الأتراك وقتلهم إياه « 1 » . عاشرا : ابن سمعون « 2 » « اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم » « 3 » . أخذ ابن سمعون أحمد بن إسماعيل هذا المعنى فقال : سبحان من أنطق باللحم وبصّر بالشحم وأسمع بالعظم .
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 / 193 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ البغدادي ، كان وحيد دهره في الكلام وحسن الوعظ ، وعذوبة اللفظ وحلاوة الإشارة ولطيف العبارة ، توفي في بغداد سنة 387 . ( 3 ) حكمة : 7 ص 406 .