محسن باقر الموسوي
385
علوم نهج البلاغة
قد خليتم والطريق ، فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوّم » « 1 » . والقيمة البلاغية في هذا الأسلوب أنه يستنطق في أكثر الحالات المجردات والجمادات التي لا تتكلم في العادة . ففي مجال استنطاق المجردات يخاطب أمير المؤمنين الدنيا : « إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك واجتنبت الذهاب في مداحضك ، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك ؟ هاهم رهائن القبور ، ومضامين اللحود » « 2 » . وفي بعض المرات يستنطق الإمام المستقبل مخاطبا أحد الخوارج قائلا له : « بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفى عليك الرياح » « 3 » . ثالثا : أسلوب الحوار . وهو من أساليب الخطاب غير المباشر ، إذ في بعض الظروف يجب إيصال البلاغ إلى السامع بطريقة غير مباشرة ، فبالإضافة إلى أن تنوع أساليب البيان يجعل تأثير الخطاب في السامعين أقوى وأحسن . وأسلوب الحوار متروك للقائل يستخدمه بالطريقة التي يراها نافعة ، فمرة يتحاور مع شخص غائب وأخرى مع شخص حاضر ، وطورا بين غائبين ، وتارة بين نفسه وشخص آخر . وقد استخدم أمير المؤمنين عليه السّلام جميع هذه الأنواع . فقد حاور عمرو بن العاص وهو غائب عنه : « عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ في دعابة ، وإني امرؤ تلعابة أعافس وأمارس لقد قال باطلا ، ونطق آثما - أما وشرّ القول الكذب - إنّه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيلحف ويسأل فيبخل ويخون العهد ، ويقطع الإل » . وطورا يحاور شخصا حاضرا وليس غائبا كحواره مع العلاء الحارثي وأخيه عاصم
--> ( 1 ) باب الخطب : 123 . ( 2 ) باب الرسائل : 45 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : 2 / 268 .