محسن باقر الموسوي

382

علوم نهج البلاغة

يوطنون ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما فارقوا وأضاعوا ما إليه انتقلوا » « 1 » . ولم يكتف بوصف المحسوسات بل وصف المجردات أيضا فوصف الصبح وصفا جميلا مخاطبا أحد قادته العسكريين بأن يتخذ موعد الهجوم على العدو وقت الصبح : « فإذا وقفت حين ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر ، فسر على بركة الله » « 2 » . ووصف أصحابه المخلصين المقربين له ، فوصف مالك الأشتر : « أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع ، أشدّ على الفجّار من حريق النار » « 3 » . ثانيا : أسلوب الحكاية . وهو من الأساليب البلاغية التي أكثر القرآن الكريم استخدامها لتأثيرها على طبقة من الناس الذين تجذبهم هذه الطريقة في الإصغاء والتأثر والانفعال . وقد استعمل أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الأسلوب في خطبه الجماهيرية محاولا التأثير في المخاطبين من خلال نقل الحكاية . وليس من البلاغة نقل القصة كلها بل ذكر محل الشاهد وهذا ما فعله القرآن الكريم في أكثر قصصه وهذا أيضا ما قام به أمير المؤمنين عليه السّلام عندما ذكر محل الشاهد واكتفى بمكان الوعظ والاعتبار . فذكّر قومه بما جرى في التاريخ للطغاة الذين تمادوا في غيّهم وظلموا وأفسدوا فكان مصيرهم الفناء : « أين العمالقة وأبناء العمالقة ، أين الفراعنة وأبناء الفراعنة ، أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفأوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين ، أين الذين ساروا بالجيوش ، وهزموا الألوف وعسكروا العساكر ومدّنوا المدائن » « 4 » . وفي الخطبة الشقشقية أورد الإمام ملابسات الخلافة وما صادفها من حكايات :

--> ( 1 ) الخطبة : 230 . ( 2 ) باب الرسائل : 12 . ( 3 ) باب الرسائل : 43 . ( 4 ) الخطب : 181 .