محسن باقر الموسوي

38

علوم نهج البلاغة

أطاع الله وإن بعدت لحمته وإنّ عدوّ محمد من عصى الله وإن قربت قرابته « 1 » . 8 - أخلاق الأنبياء : فلو رخّص الله في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التكابر ، ورضي لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وكفّروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقواما مستضعفين ، قد اختبرهم الله بالمخمصة وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ومخّضهم بالمكاره « 2 » . ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى ، ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام ، وعزّة لا تضام وملك تمتدّ نحوه أعناق الرجال ، وتشدّ إليه عقد الرّحال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم من الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، وكانت النيّات مشتركة والحسنات مقتسمة ، ولكن الله - سبحانه - أراد أن يكون الاتّباع لرسله والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته أمورا له خاصّة لا تشوبها من غيرها شائبة ، وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل « 3 » . الأنبياء عليهم السّلام : 1 ) آدم : خلق آدم : ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ، تربة سنّها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلّة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ،

--> ( 1 ) حكمة : 92 . ( 2 ) خطبة القاصعة : 234 . ( 3 ) خطبة : 234 .