محسن باقر الموسوي

343

علوم نهج البلاغة

المبحث الثاني : الأمثال في نهج البلاغة ومن آثار نهج البلاغة في لغة العرب الأمثال الكثيرة التي وردت على لسان أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبه ورسائله ووصاياه ، فقد ضمّ نهج البلاغة على العديد من الأمثلة التي كانت مشهورة في عهد الإمام أو التي دخلت في قاموس العربية لأول مرة مع إطلاقه لها فهناك نوعان من الأمثلة إذا في نهج البلاغة . النوع الأول : أمثلة كانت معروفة في زمن الإمام وقد استخدمها في موقع مناسب ، ووجد لها مكانا مناسبا في خطبه ورسائله ، مثل أيدي سبأ ، وكناقل التمر إلى هجر . النوع الثاني : أمثلة لم تكن معروفة في زمن الإمام عليه السّلام بل كان الإمام هو القائل الأول فيها وهي كثيرة أيضا من أمثال : لا رأي لمن لا يطاع ، وكلمة حق أريد بها باطل ، وهي الأمثلة التي دخلت في لغة العرب وأصبح لها مكانة في قاموس الأمثال وبات لها استخدامات كثيرة على ألسن الناس ، يرددها القوي والضعيف ، الرئيس والمرؤوس ، الشاعر الأديب والإنسان العادي وقد أشار الميداني إلى بعض هذه الأمثلة وأشاد ببعضها ، وترنم ببعضها الآخر مثل : « أحرز أمرا اجله » الذي قاله عندما قيل له : أتلقي عدّوك حاسرا ، فعلّق على هذا المثل ، يقال هذا : أصدق مثل ضربته العرب « 1 » . وصدقه متأتي من مطابقة القول بالعمل ، فامتزجت الكلمة الشجاعة بالموقف الشجاع فنتج عنها تلك العبارة التي أصبحت مثلا .

--> ( 1 ) الميداني : مجمع الأمثال : 214 / 1 .