محسن باقر الموسوي

165

علوم نهج البلاغة

تمهيد تعاني نصوص النهج من الاختلافات اللفظية في النسخ الخطية المختلفة ، مثلها مثل الكثير من النصوص التاريخية التي تعرضت إلى عوامل التصحيف والتغيير نتيجة استنساخها على مرور الزمن ، لكن على رغم وجود هذه الاختلافات إلا أنّ النص بقي محتفظا بمقوماته وحيويته غير عابئ بوجود هذه الاختلافات لأنها لم تكن بذلك القدر الذي يشوّه معالم النصوص البلاغية المتواترة في نهج البلاغة . ويعود الفضل الكبير إلى احتفاظ نهج البلاغة بمتانته أنه استقبل استقبالا حافلا من لدن أرباب الفكر والعلم الذين تناولوه منذ أن انبرى لجمعه الشريف الرضي في سنة ( 400 ) للهجرة حتى يومنا هذا ، فقد أسندوا هذا المتن بالشروح المتعاقبة المتتالية والتي غطت جميع أغراض النهج البلاغية والفلسفية والتاريخية والفقهية والعقدية ، الأمر الذي جعل من نهج البلاغة نصوصا محورية مسنودة باهتمام بالغ جنّبها التصحيف والتحريف إلا في موارد تكاد تكون طبيعية وهي محل ابتلاء كل نص تاريخي . وحتى هذا القليل من الاختلاف قابل للعلاج ، لكن لم ينبر أحد إلى معالجته المعالجة الشاملة الكاملة إلا محاولة العلامة التستري في كتابه - الذي قمت بتحقيق سبعة أجزاء منه - ( بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ) . حيث اهتم بالغ الأهمية بموارد الاختلاف التي وجدها تستحق المعالجة . ولما كان تقويم النص هو من أهم موارد الاختلاف الضرورية التي يجب أن تتوفر لمن يريد التعامل معه كان لزاما علينا أن نقف وقفة علمية مع النصوص التي ورد فيها