محسن باقر الموسوي

154

علوم نهج البلاغة

كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا وتفيض اللئام فيظا ، وتغيض الكرام غيضا . وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا وأوساطه أكّالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصّدق وفاض الكذب واستعملت المودة باللسان وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا « 1 » . المطلب الثاني « المجتمع مسؤول » اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم « 2 » . أصناف المجتمع : فالناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلّا مهانة نفسه وكلالة حدّه ، ونضيض وفره . ومنهم المصلت لسيفه والمعلن بشرّه والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه وأوبق دينه لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفزعه . . ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه وشمّر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية . ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلّى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل الزهادة وليس من ذلك في مراح ولا مغدى . وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد ناد ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع « 3 » .

--> ( 1 ) خطبة : 107 . ( 2 ) خطبة : 166 . ( 3 ) خطبة : 32 .