محسن باقر الموسوي
150
علوم نهج البلاغة
المطلب الثاني « الجغرافيا البشرية » 1 - أثر الجغرافيا في السلوك البشري . أرضكم قريبة من الماء بعيدة من السماء ، خفّت عقولكم ، وسفهت حلومكم . فأنتم عرض لنابل وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل « 1 » . 2 - أثر الجغرافيا في اختلاف الأجناس : إنما فرّق بينهم مبادئ طينهم ، وذلك أنهم كانوا خلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون « 2 » . المطلب الثالث « الجغرافيا وخلق الإنسان » ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ، تربة سنّها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول ، أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت لوقت معدود وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرفّ بها ، وجوارح يختدمها وأدوات يقلّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل ، والأذواق والمشامّ والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة من الحر والبرد والبلة والجمود والمساءة والسّرور « 3 » . المطلب الرابع « الجغرافيا الطبيعية » 1 - الحمد لله خالق العباد وساطع المهاد ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ، . . . لا يخفى من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة
--> ( 1 ) خطبة : 14 . ( 2 ) خطبة : 225 . ( 3 ) خطبة : 1 .