محسن باقر الموسوي

10

علوم نهج البلاغة

البلاغة . فباعتبار أن هذا المصنف الذي جمعه الشريف الرضي يضم بعض كلمات وخطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقد اشتمل على الكثير من العلوم التي عرضها الإمام عليه السّلام في خطاباته أو أجوبته على الأسئلة والاستفسارات . وهناك جهود كثيرة بذلت لاستخراج هذه العلوم وفرزها ، لكنها جهود مجزأة غير متكاملة ، وحاول البعض أن يضع عناوين لتلك العلوم ، وبعضهم استطاع أن يضع عشرين عنوانا والبعض وضع على أكثر من ذلك ، وربما أوصل البعض الرقم إلى مائتي علم مستخرج من نهج البلاغة ، محاولا تقسيم العناوين الرئيسية إلى عناوين فرعية ، وفرعية الفرعية . وقد قمنا بعد قراءة متأنية لنهج البلاغة من البداية حتى النهاية أن نصنّف ما وجدناه ملائما في قائمة العلوم المتعارف عليها اليوم . فالعلوم نفسها لم تتغير عبر الأزمنة ، إلّا أن المحتوى هو الذي اختلف وتضاعف في المعلومات ، فعلم التربية كان ولا يزال علما له خصوصيته وأهدافه وأساليبه ، لكنه يختلف باختلاف الزمن ، فهو عند الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يختلف عما هو موجود عند جون لوك ، وروسو وديوي وغيرهم . فالتربية عند الإمام عليه السّلام لها خصوصيتها وطبيعتها النابعة من فكره ومعايشته للحياة ، وهذه هي الخصوصية التي امتاز بها علم الإمام عن علوم الآخرين ، فهو علم ينبعث من زلال الوحي وكله حقائق وليس فرضيات كما هي العلوم الوضعية التي أنتجها الفكر الإنساني على طول التاريخ . وقد حاولنا في هذا المجال أن نذكر أهم العلوم التي تحتاجها البشرية في تقدمها الحضاري ، وتركنا ذكر بعض العلوم لعدم أهميتها أو لأننا ذكرناها في كتبنا الأخرى كالإدارة والقضاء ودولة الإمام علي عليه السّلام ، فلم نجد ضرورة تكرار ما تمّ ذكره في تلك الدراسات التي يستطيع كل واحد من الوصول إليها . لا شك أنّ بعض العلوم قد استحدثها أمير المؤمنين ولم تكن موجودة من قبل ، أو كانت موجودة ولم تعرف عناوينها إلّا فيما بعد . وقد ذكرناها وأعطيناها العنوان