يحيى عبد الرزاق الغوثاني
90
علم التجويد ( المستوى الثاني )
تحسينه ، ورحم اللّه الإمام ابن الجزريّ إذ يقول عن التجويد : وليس بينه وبين تركه * إلّا رياضة امرئ بفكّه الملاحظة الثالثة : لا يخفى على فطنتك أن الواو التي تخرج من الشفتين هي غير المدية كما سبق ، وأن هذه الواو تخرج بانضمام الشفتين ، بينما الباء والميم يخرجان بانطباق الشفتين ، والفرق واضح بين الانضمام والانطباق . وقد ذكر بعض العلماء أن الشفتين تنفتحان مقبّبتين بالواو ، وهو تعبير دقيق مطابق للواقع . كما ذكر بعض المحققين أن الباء بحريّة ، والميم برّية ، بمعنى أن لكل من الشفتين طرفين ، طرف يلي داخل الفم وفيه رطوبة وطراوة ، وطرف يلي البشرة إلى خارج الفم وفيه جفاف ، فالمنطبق من الشفتين عند الباء هو الطرف الذي يلي داخل الفم [ البحريّ ] ، والمنطبق عند الميم هو الطرف الذي يلي البشرة [ وهو البرّيّ ] « 1 » . ويلاحظ أن انطباق الشفتين مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم . الملاحظة الرابعة : أما بالنسبة للواو : فينبغي الاهتمام بها من عدّة وجوه : إذا جاءت مضمومة فينبغي تخليص ضمّها ، وذلك في مثل قوله تعالى : تفوت ، و وَوُجُوهٌ * ، و وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ، وكذلك الأمر إذا كسرت ينبغي إجادة انفراج الشفتين حتى تخرج رقيقة مشبعة الكسر مثل :
--> ( 1 ) انظر ( أحكام قراءة القرآن للحصري : 68 التعليق ) .