السيد كمال الحيدري
99
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
ثمرات الإخلاص في دار الدنيا يصل الإنسان بواسطة الإخلاص إلى الحق ( سبحانه وتعالى ) ، وبالإخلاص يعبده عبادة الأحرار ، وكل هذه الثمرات مختصة بالدار الآخرة . لكن هل ثمّ ثمرات تترتب على الإخلاص في دار الدنيا أم لا ؟ لا شك أن هناك مجموعة من الآثار الجلية والثمرات العظيمة التي ينتجها الإخلاص في هذه النشأة . فقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الرضا ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قوله : ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما خلص عبدٌ لله ( عزّ وجلّ ) أربعين صباحاً إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ( « 1 » . على أنّ هذه الثمرة العظيمة التي لا يؤتاها إلا ذو حظ عظيم ، يمكن أن تتحول إلى مقياس لمدى إخلاص الإنسان لله ( سبحانه وتعالى ) وتفانيه في عبادته ( عزّ وجلّ ) : ) وإذا كنت مخلصاً أيها الإنسان فلماذا لا تجرى ينابيع الحكمة من قلبك على لسانك مع أنك تعمل أربعين سنة قربة إلى الله حسب تصورك ؟ إذن فاعلم أن أعمالنا غير خالصة لله ، ولكننا لا ندري ، وههنا الداء الذي لا دواء له ! ويل لأهل الطاعة والعبادة والديانة الذين عندما يفتحون أبصارهم ويقيم سلطان الآخرة قدرته ، يرون أنفسهم من أهل كبائر المعاصي ، بل وأسوأ من أهل الكفر والشرك ، بحيث أن صحيفة أعمالهم تكون أشد سواداً من صحائف الكفار
--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار : ج 70 ، ص 242 .