السيد كمال الحيدري
85
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
وقد يكون من اعتقاد شئ فاسد ، وهذا النحو الثاني يقال له : غىّ ( « 1 » . هذا يعنى أن الشيطان حينما يريد أن يغوى بني آدم فإنه يجعلهم يعتقدون بأمور فاسدة ، إلا إنه يزيّن هذه الأمور أولًا ثم يقوم بالإغواء . من المعلوم أنّ من يعتقد بشئ فسوف يحبّه لا محالة ، بل يسير على خطاه أيضاً ، وبذلك يكون السائر على خُطى الشيطان من الغاوين . وقد ركزّ القرآن الكريم على ذكر تزيين الشيطان للإنسان وبشكل متكرّر من خلال آيات متعدّدة . منها قوله سبحانه : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ « 2 » . وقوله : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا « 3 » . وقوله : زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ « 4 » . إلا أنّ الآية الكريمة التي ذكرت قدرة الشيطان على إغواء بني آدم لم تبق على إطلاقها ، بل استثنت منهم مجموعة أطلقت عليهم ) عباد الله المخلَصين ( وقرّرت بانّ هذه المجموعة لا تقع تحت قدرة الشيطان على التزيين والإغواء ، ولا يمكن للشيطان أن ينال منهم بوسوسته وحبائله .
--> ( 1 ) المفردات : ص 620 ، مصدر سابق . ( 2 ) الأنفال : 48 . ( 3 ) البقرة : 212 . ( 4 ) التوبة : 37 .