السيد كمال الحيدري

79

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

المخلص إخلاصاً ، قال تعالى : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث وعن كل ما يمكن أن يمتزج به ( « 1 » . علماً أن الشوب قد يكون جلياً واضحاً ، وقد يكون خفيّاً غامضاً ، وهو ليس على درجة واحدة ، وكذلك الإخلاص فإن له درجات متفاوتة أيضاً . والإخلاص والشوب هما وصفان للنيّة ، وهى من الأمور الباطنية لأنها تقع في دائرة الأفعال الجوانحية كما هو واضح ، وبذلك يكون الإخلاص والشوب من أفعال القلوب والجوانح أيضاً . لكن ما هو معنى الإخلاص من وجهة نظر القرآن الكريم ؟ حين نرجع إلى السيد محمد حسين الطباطبائي ( ت : 1403 ه - ) عند تفسيره لقوله تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ نراه يكتب : ) ولا شك أن الإخلاص في الدين إنما يتم على الحقيقة إذا لم يتعلّق قلب الإنسان بغيره تعالى ( « 2 » . يترتب على المعنى الذي يطرحه القرآن الكريم للإخلاص ، أن قلب الإنسان إذا تعلق بشئ غيره ( سبحانه وتعالى ) ، فلا يكون هذا إيماناً خالصاً حينئذ ، بل سيكون شوباً لا محالة ، لأن حقيقة الإنسان إنما هي بفطرته التي فطره الله عليها ، وهذه الفطرة هي التوحيد الذي

--> ( 1 ) الكاشاني ، المولى محسن ، المحجّة البيضاء : ج 8 ، ص 128 ، ط 1421 ، 5 ه - ، مؤسسة النشر الإسلامي . ( 2 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 158 .