السيد كمال الحيدري
75
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
فالأنبياء إذاً هم من الذين أنعم الله عليهم . ولكن مَن هم الذين أنعم الله عليهم ؟ لنعد إلى سورة الفاتحة ، وبالتحديد قوله سبحانه : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » . بضمّ هاتين الآيتين إلى الآية الأخرى المذكورة آنفاً نستنتج أنّ جميع الأنبياء على الصراط المستقيم أيضاً . شبهة وجواب إذا كان القرآن الكريم يتحدث عن الأنبياء بهذه الصورة وأنهم جميعاً على الصراط المستقيم الذي لا انحراف معه ولا ضلال فيه . فكيف نفهم ما يقرّره القرآن الكريم في آيات أخرى من نسبة المعصية والذنب إلى بعض الأنبياء ( عليهم السلام ) ؟ كقوله تعالى : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى « 2 » . وقوله تعالى : وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا « 3 » . للإجابة على هذا التساؤل لابدّ من الالتفات إلى مسألة في غاية الأهميّة ؛ هي أن القرآن الكريم يحتوى في آياته على المحكم والمتشابه ، قال تعالى : هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
--> ( 1 ) الفاتحة : 6 - 7 . ( 2 ) طه : 121 . ( 3 ) النساء : 106 .