السيد كمال الحيدري

47

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

وكيفية التوجّه له بالدعاء ، مضافاً إلى كيفية تعاطيه مع أمثاله من الناس بالنحو الذي يوصله إلى القرب الإلهى . أول حقيقة تبرز على هذا الصعيد هي وجود التفاضل ، فكما أنّ التفاوت والتفاضل موجود في البعد المعرفى عند الأنبياء ( عليهم السلام ) فكذلك الحال في هذا البعد ، أي أنهم يتفاضلون في البعد العملي في حياتهم . وهذا ما يفسّر اختلاف خطاباتهم مع الله سبحانه ، إذ نجد أن قضية واحدة يختلف بيانها من نبي إلى آخر عندما يتكلم بها مع الله ( عزّ وجلّ ) ، حيث يعود هذا التفاوت في كيفية التعامل مع الحق ( سبحانه وتعالى ) إلى التفاوت الحاصل في درجات معرفتهم به ( عزّ وجلّ ) . فإن معرفة المخاطَب ، لها دور كبير في كيفية صياغة الخطاب وكيفية بيانه . فلو علم الإنسان مثلًا أنّ المخاطب هو إمامه المعصوم وأراد أن يتكلم معه بقضية ما ، فسوف يكون خطابه مختلفاً عمّا إذا تكلّم في القضية نفسها مع إنسان آخر . لنأخذ لذلك مثالًا قرآنياً يبيّن لنا اختلاف حالات الخطاب مع الباري تعالى من شخص إلى آخر . قال تعالى : فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّى أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا « 1 » . في حدود ما توحى به معالم هذه اللوحة التي يرسمها القرآن الكريم عن حالة مريم ( عليها السلام ) عندما تمثّل لها ذلك الملك بشراً

--> ( 1 ) مريم : 17 - 18 .