السيد كمال الحيدري

33

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

بيدَ أنّ السؤال : ما هو الطريق الذي يوصل الإنسان إلى هذا المقام الشامخ من المعرفة الإلهية وكيف يرى الإنسان ربه بحقائق الإيمان ؟ عند العودة إلى كتاب الله تراه يقرّر أن الطريق الوحيد الذي لابدّ للإنسان من سلوكه للوصول إلى ربّه في تلك المقامات المقدّسة هو ) العبودية ( لا غير ، أي أن يكون الإنسان عبداً حقيقياً له سبحانه وتعالى ، قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » . فالمهم في نظر القرآن الكريم هو أن يعبد الإنسان ربّه حقّ عبادته ، وأن لا يقوم بشئ مهما كان صغيراً من شأنه أن ينافي هذه العبودية ويخرجه عن زيّها . على ضوء هذه الحقيقة نرى أن الله ( سبحانه وتعالى ) حينما يكلّم أنبياءه ويخاطب رسله وخاصة نبيّه الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه يطلق عليهم صفة ) العبد ( ، ويختارها لهم من دون سائر الصفات الأخرى ك - ) الرسول ( أو ) النبي ( مثلًا ، قال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى « 2 » . لم يقل سبحانه وتعالى ) أسرى برسوله ( أو ) بحبيبه ( أو غيرها من صفات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل قال ) بعبده ( ، وبهذا التعبير يضع

--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الإسراء : 1 .