السيد كمال الحيدري
26
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الوجودية التي يمر من خلالها الإنسان تتكوّن من طريقين ، الأول هو طريق نزوله إلى عالم الدنيا وهبوطه إليه ، والآخر هو طريق صعوده من عالم الدنيا إلى حيث العالم الأعلى عند الله ( سبحانه وتعالى ) . وهذان الطريقان هما اللذان يعبّر عنهما في كلمات أهل المعرفة بقوسى النزول والصعود ، ومن ذلك قول المحقّق الإصفهانى ( قدس سره ) في حق سيدة نساء العالمين ( عليها السلام ) حينما يقول : فإنها قطبُ رحى الوجود في قوسي النزول والصعودِ « 1 » معنى قوسي النزول والصعود لكي يكون البحث عن الهدف الذي خلق من أجله الإنسان تاماً ، لابدّ أن نتعرّف بنحو الاختصار على حقيقة الفرد الموجود بين هذين الطريقين أو القوسين اللذين يتمّم بعضهما بعضاً ليصنعا الدائرة الوجودية التي يمرّ بها الإنسان . يكمن الفرق بينهما في أنّ الإنسان في الطريق الأول أو ما يعبّر عنه بقوس النزول ليست الأمور بإرادته واختياره ، من هنا لا يكون الإنسان مسؤولًا عن أحواله وشؤونه في هذا الطريق ، أما في الطريق الثاني وهو طريق الرجوع إلى الله ( تبارك وتعالى ) أو ما يعبّر عنه بقوس الصعود ، فإنه يكون مريداً ومختاراً أيضاً ، ولذا تنحصر مسؤوليته
--> ( 1 ) الإصفانى ، الشيخ محمد حسين ( ت : 1361 ه - ) الأنوار القدسيّة : ص 37 ، صحّحه وعلّق عليه على النهاوندي ، مؤسسة المعارف الإسلاميّة .