السيد كمال الحيدري

20

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

لابدَّ أن يعرف الموقع أو الدور الذي يقوم به كلّ جزء من أجزائه على وجه التحديد ، وفى ضوء ذلك نسأل عن موقع الإنسان ودوره في هذا العالم ككل . نحاول أن نصل إلى هذه الحقيقة من خلال القرآن الكريم نفسه ، وفى هذا الضوء نلاحظ أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) يقرّر في كتابه العظيم بأنّ الغرض من خلق الإنسان هو أن يكون خليفة له ( عز وجل ) في أرضه ، فالإنسان هو إذاً خليفة الله في الأرض . نستطيع من خلال التأمّل في معنى ) خليفة الله في الأرض ( أن ندرك الدلالات المهمّة والمعاني السامية التي تدل عليها هذه المقولة فإننا بمقدار ما نعرف عن الله ( سبحانه وتعالى ) ، سوف نعرف مقدار الخلافة التي تمثّل الحق جلّ وعلا ، وحينئذ فكلّما عظم الحق ( سبحانه وتعالى ) في أنفسنا سوف يعظم بتبعه دور الإنسان وموقعه في هذا العالم ، أما إذا كانت معرفتنا بالله تبارك وتعالى معرفة محدودة تؤطرها الأفكار الضيّقة فسوف يتحدّد بتبع ذلك دور الإنسان الخليفة وتتضيّق أبعاده بطبيعة الحال . وسيراً على هدى هذه الحقيقة ، فإننا إذا عرفنا أن الله تقدّست أسماؤه يوصف بأنه فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى كما يعبّر بذلك الحكماء الإلهيون بمقتضى التوحيد الحقيقي الذي نؤمن به جميعاً ، فسوف نعرف عظمة هذا الإنسان الخليفة ودوره الجبار في هذا الوجود الواسع وموقعه في أركان هذا العالم المحكم . قال تعالى : وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ