السيد كمال الحيدري
18
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الأنبياء ( عليهم السلام ) في ضوء المنهج القرآني ، تعدّ من المسائل الحيوية التي تمثّل مفصلًا مهمّاً في المنظومة العقائدية للإنسان المسلم . من هذا المنطلق لابدَّ أن نعرف لماذا ركّز القرآن الكريم على معرفة الأنبياء ( عليهم السلام ) وبهذه الصورة المكثّفة ؟ وبعبارة أخرى : ما هي الرسالة التي يريد القرآن الكريم أن يوجّهها إلينا حول هذه المسألة ؟ وحينما عرض القرآن الكريم لقصص الأنبياء ( عليهم السلام ) وأحوالهم فقد أطلق عليها ) أحسن القصص ( كما قال تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ « 1 » . بل إنه زاد على ذلك وذكر أن قصصهم ( عليهم السلام ) هي عبرة لأولى الألباب ، فقال تعالى : لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأَوْلِى الأَلْبَابِ « 2 » . يظهر ممّا تقدم أن القرآن الكريم حينما يقصّ علينا هذه القصص ومن خلال سورة طويلة وآيات متعدّدة ، فإنه لا يريد أن نمرّ عليها عند قرائتها كما نمرّ على أي قصّة أو رواية أخرى ، كلا ، بل يريدنا أن نأخذ العبرة منها بوصفنا أصحاب العقول وأولى الألباب المشمولين أو المقصودين بالنداء الذي يوجّهه القرآن الكريم حول هذه المسألة . وما دام الأنبياء ( عليهم السلام ) يمثّلون الطور الإنسانى الأعلى من
--> ( 1 ) يوسف : 3 . ( 2 ) يوسف : 111 .