السيد كمال الحيدري

179

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

تبدأ النقطة التأسيسية لهذا الاستدلال ، من معرفة المراد ب - ) الأمة الوسط ( في هذه الآية الكريمة ؟ ذهب المفسّرون من غير مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أن المراد بالأمة الوسط هي الأمة الإسلامية جمعاء ، فإنها ستشهد على باقي الأمم يوم القيامة ، ويكون خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) هو الشاهد عليها . لكنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فسّروا ) الأمة الوسط ( بصورة تختلف عن ذلك وأكّدوا أنه من غير الممكن أن يكون المراد بالأمة الوسط هو مجموع الأمة الإسلامية كما تذهب إلى ذلك المدارس الأخرى . يقرّر الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذه الحقيقة ، في الرواية التالية : ) عن الزبيري ، عنه ( عليه السلام ) قال : أفترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ ! ، كلا ، لم يعن الله مثل هذا من خلقه ( « 1 » . فالمراد إذاً هو ) بعض الأمة ( ، نظير قوله تعالى : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا مخاطباً بني إسرائيل ، والمراد بعضهم . والدليل على أنّ المراد بعض الأمة ، هو أنّ أكثر أبنائها ليست لهم معرفة بالأعمال إلا بصورها إذا كانوا في محضر المشهود عليهم ، وهو لا يفي في مقام الشهادة ، لأنّ المراد منها هو الشهادة على حقائق الأعمال والمعاني النفسانية من الكفر والإيمان ، وعلى كلّ ما خفى عن الحسّ ومستبطن عن الإنسان

--> ( 1 ) راجع تفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 113 ، ح 409 .