السيد كمال الحيدري
170
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
لا ريب أن الآية المذكورة هي بصدد إثبات عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعدم خطأه في مجال تطبيق الشريعة ، استناداً إلى سبب النزول الذي ذكره المفسرون . فإنّ الخطأ في هذا المجال لا ينفكّ بحال عن الضلال كما نصّت عليه الآية ، وهو منفىّ عن الأنبياء ( عليهم السلام ) بنصّ القرآن الكريم . لقائل أن يقول : إنّ الآية الكريمة مرتبطة بباب القضاء وفكّ الخصومات ، فلعل الأنبياء ( عليهم السلام ) يخطئون في التطبيق في أبواب أخرى من الشريعة ، فلا يتمّ الاستدلال على المطلوب حينئذ ؟ جواب ذلك : إنّ الآية قالت : وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ، وهذا التعبير بصدد بيان السبب في عدم وقوع الخطأ في باب القضاء ، وهو فضل الله ورحمته بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن المعلوم أنّ فضل الله تعالى ورحمته بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس مختصاً بباب القضاء بل هو ثابت له في كل شؤونه وأفعاله . علماء الإمامية ونفى السهو مطلقاً اتفق محقّقو الإمامية على نفى السهو عن الأنبياء ( عليهم السلام ) مطلقاً حتى في تطبيق الشريعة ، على ما تدلّ عليه بحوثهم ودراساتهم ومصادرهم ، التي نسعى إلى تقديم بعضها . * كتب الشيخ المفيد ( ت : 413 ه - ) في رسالته التي يردّ فيها على من ذهب إلى تجويز السهو على النبي والأئمة في العبادة ، ما هذا لفظه : ) الحديث