السيد كمال الحيدري
169
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
انطلاقاً من هذه المشكلة المعقّدة وكيفية التخلّص منها ، فقد أمر أهل البيت ( عليهم السلام ) بعرض رواياتهم على كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والأخذ بما وافق القرآن الكريم والإعراض عمّا خالفه . عود على بدء يقول الله سبحانه : وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَىْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا « 1 » . ذكر المفسّرون في سبب نزول هذه الآية المباركة ، أنه ترافع بعض الناس إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان كل من المتخاصمين يسعى لأنّ يبرئ نفسه ويلقى بالتهمة على الآخر ، وكان مع أحدهما شهود ، ومع الآخر رجل طليق اللسان حاول أن يخدع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإثارة عواطفه على المتهم البرىء ، ليقضى بخلاف الحق ، وعند ذلك نزلت هذه الآية الكريمة لترفع النقاب عن وجه الحقيقة وتكشف من هو المتهم الحقيقي « 2 » .
--> ( 1 ) النساء : 113 . ( 2 ) راجع الدرّ المنثور : ج 2 ، ص 674 ، وكذلك تفسير ابن كثير : ج 1 ، ص 555 ، وتفسير البيضاوي : ج 2 ، ص 254 .