السيد كمال الحيدري

132

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

كذلك في الرزق والخلق والتدبير والتوفّى وغيرها . يقول سبحانه : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 1 » . ويقول : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 2 » . ويقول : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا « 3 » . بيد أنّ القرآن الكريم نفسه يعود ليقرّر بأنّ هذه الأمور قد تثبت لغيره ( تبارك وتعالى ) . ففي مسألة التوفى مثلًا ، يقول تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ « 4 » . وفى مسألة التدبير يقول تعالى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا « 5 » . كذلك الحال في الأمور الأخرى من الرزق والولاية والحكم وغيرها . في ضوء هذين القسمين من الآيات المباركة ينبغي أن نفهم ما يقتضيه كلّ قسم منهما ، وكيفية التوفيق بينهما . يفيد الفكر العقائدي في هذا المضمار ، أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) يخلق ويدبّر ويرزق ويتوفّى ويعلم الغيب بنحو الاستقلال والغنى ، فهو ( عزّ وجلّ ) غنىّ عن كل شئ مطلقاً . أما غيره تعالى من مخلوقاته فإنها وإن كانت تدبّر وتعلم الغيب وتتوفّى الأنفس ، إلا أنّ ذلك لا يصدر منها على نحو الغنى

--> ( 1 ) الذاريات : 58 . ( 2 ) الزمر : 62 . ( 3 ) الزمر : 42 . ( 4 ) السجدة : 11 . ( 5 ) النازعات : 5 .