السيد كمال الحيدري

129

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

الناس . ثم قالت : يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، مما يعنى أن أساس الكتاب الذي نزل بالحق هو رفع الاختلاف الموجود في المجتمعات البشرية . ثم قالت : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . نستطيع أن نقرّر إذاً أنّ منشأ الاختلاف على ضوء الآية الكريمة هم العلماء الذين نزل عليهم الكتاب ، وأنّ السبب في هذا الاختلاف هو البغى الحاصل بينهم ، أي ظلمهم وعدوانهم . كما تقرر الآية أيضاً أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) أنزل الكتاب المتمثّل بالوحي لكي يخرج المجتمع الإنسانى من وطأة هذا الاختلاف ويهديه إلى الصراط المستقيم . ولو فرضنا أنّ هذا الكتاب قد يصيبه الخطأ أو النقص والزيادة في أحد المراحل التي ذكرناها سابقاً وهى التلقي والحفظ والتبليغ إلى الناس ، فلا يكون حينئذ سالماً في وصوله إلى المجتمع البشرى ، ومن ثمّ لا تكون هذه الحجة تامّة عليهم . وما دام القرآن قد نصّ بقوله : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فينبغي أن نفهم بأن هذه الحجة لابدّ أن تكون محفوظة من النقص والزيادة والسهو والخطأ والنسيان في جميع

--> ( 1 ) البقرة : 213 .