السيد كمال الحيدري
114
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
واستناداً إلى ما مرَّ من طبيعة الطريق الذي اختاره القرآن الكريم في التربية الصحيحة فلابدَّ أن يكون النبي ( صلى الله عليه آله ) معصوماً على مستوى الأفعال أيضاً ، إذ من غير المنطقي أن لا يكون معصوماً من الجهة الأشد تأثيراً في تربية الناس وتزكيتهم ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس فقط لا ينطق عن الهوى بل هو لا يفعل ولا يعمل عن الهوى أيضاً ، فكما أنه معصوم في القول كذلك هو معصوم على مستوى التطبيق لا محالة . ربّما يتساءل بعضهم عن البواعث التي تملى أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) معصوماً على مستوى العمل بالضرورة ؟ تنقلنا الإجابة عن هذا السؤال إلى إماطة اللثام عن حقيقة أخرى ، نسلّط الضوء عليها بما يأتي : سلفت الإشارة إلى أنّ الشريعة الحقّة هي مجموعة من الاعتقادات والأعمال والأخلاق ، فلو فرضنا أنّ مجموع ذلك كلّه هو مئة مسألة مثلًا ، فالسؤال حينئذ : هل النبي الذي جاء بهذه الشريعة قادر على تطبيقها بنسبة 100 % ؟ إذا كان الجواب بأنه غير قادر على ذلك ولو بنسبة ضئيلة جداً ، فهذا يعنى أنّ هذه الشريعة غير قابلة للتطبيق أساساً ، بمقتضى أنّ من كان بهذا المستوى من الملكات النفسية والاعتقادات القلبية والقوة القدسية كالأنبياء ( عليهم السلام ) غير قادر على ذلك ، فكيف إذاً بالناس العاديين الذين لا يتمتّعون بالمواصفات المذكورة ؟ ! لكي يكون تنزيل الشريعة نابعاً من الحكمة المطلقة فلابدّ من وجود نموذج كامل لديه القدرة على تطبيق تمام الشريعة من دون