السيد كمال الحيدري
11
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
يكون هؤلاء المقدّسون طرقاً لمعرفة الله ( عز وجل ) ، ولولاهم لغرقت الإنسانية بجميع منظّريها وفلاسفتها في ظلمات الضلال والانحراف . فالحديث عن الأنبياء إذن هو في حقيقته وجوهره حديث عن المعرفة الإلهية الحقّة ، ولا أظن أن حديثاً كهذا سيكون من نافلة القول ، بل سيكون فرضا من فروض العقيدة الإسلامية الصحيحة التي نزل بها القرآن الكريم . ويعود هذا البحث في أصله إلى الحديث عن مسألة النبوة في القرآن الكريم ، فقد كان المنهج القرآني في تناوله لهذه المسألة متمثلًا بنحوين : 1 . النبوة العامة . 2 . النبوة الخاصة . ونعني بالنبوة العامة مجموعة الأحكام والقضايا التي لا تختصّ بنبي دون آخر ، بل هي عامة وشاملة لجميع الرسل والأنبياء ، كالعصمة والشهادة على الأعمال يوم القيامة وغيرها . فيما تعنى النبوة الخاصة مجموعة القضايا التي تحدّثت عن كل نبي على حدة ، وما يتميّز به من صفات تقع في طريق المعرفة الإلهية ، وذلك كالخاتمية بالنسبة إلى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) . وقد تناول البحث النحو الأول من أحكام النبوة ، مبتدئاً بالوقوف على أول مسائل النبوة العامة وأكثرها أهميّة وهى مسألة عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وسوف يتطرق البحث إلى بيان الملامح الحقيقية والأركان الرئيسية لهذه المسألة مستضيئاً في تحقيق ذلك بالمنهج