السيد كمال الحيدري
108
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الحقّة . يقول سبحانه : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . كما يقول أيضاً : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ « 2 » . فالقرآن الكريم إذاً يقرّر بأن التعليم الخالي من التزكية ليس من وظيفة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بل وظيفتهم هي التعليم والتزكية معاً . وبالرغم من اقتران التعليم بالتربية ، إلا أنّ وظيفة الأنبياء ( عليهم السلام ) تتركز على مسألة التربية والتزكية أكثر منها على التعليم ، والسر في ذلك أنّ التعليم قد يكون سهلًا متيسّراً ، بيدَ أنّ التربية ليست كذلك ، بمقتضى تكوين الإنسان وأنه مخلوق في هذا العالم الذي هو عالم الطبيعة والمادة ، مما يعنى أن هناك أشياء كثيرة تجذبه نحو الأرض بسبب الزينة التي جعلها الله تعالى فيها ، وحينئذ فمن الصعب أو المستثقل على الإنسان المخلوق في عالم الطبيعة والمادة المزيّن بأنواع الزينة أن تسمو روحه فوق ذلك كلّه ، وأن يؤمن بالغيب وبعالم ما وراء الطبيعة . يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ
--> ( 1 ) البقرة : 129 . ( 2 ) آل عمران : 164 .