السيد كمال الحيدري

104

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

فالكل - حينئذ - مضطر إلى التوجه إليه تعالى وليس باختيار أحد منا أن يتوقف عند هذه النشأة كما أننا جميعاً قد جئنا إلى هذه الدنيا بالاضطرار أيضاً . وليس الموت إلا قنطرة يعبر عليها الإنسان إلى ربه ( عزّ وجلّ ) . إلّا أنّ هناك مسيرين على هذه القنطرة ، أحدهما ينتهى إلى قرب الله تعالى ورضوانه ، والآخر ينتهى إلى حيث الدرك الأسفل من النار ، كما قال تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا « 1 » . في المعنى ذاته جاء عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، قوله : ) صبراً بنى الكرام فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعم الدائمة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ وأما هؤلاء أعداءكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم ( « 2 » . من هنا يجئ تمييز القرآن الكريم بين الدرجات وبين الدركات ، فالذي يريد الوصول إلى الدرجات فلابدّ من أن يسلك قنطرة الصراط المستقيم ، وإلا فهو من أهل الدركات لا محالة . يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ) ألا حرٌ يدع هذه اللماظة « 3 »

--> ( 1 ) النساء : 145 . ( 2 ) المفيد ، محمد بن النعمان ، الاعتقادات : ص 52 ، تحقيق عصام عبد السيد ، وكذلك في معاني الأخبار له أيضاً : ص 288 ، باب معنى الموت ، ح 3 . ( 3 ) بالضم - بقية الطعام في الفم ، يريد بها الدنيا .