السيد كمال الحيدري

50

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

يشاركه في ذاته شئ بوجه من الوجوه ، حتّى يوجب ذلك تركّبه وانتفاء وحدته ، كما أنّ الصورة العلميّة تشارك المعلوم الخارجي في معناه وماهيّته وتفارقه في وجوده ، فيصير المعلوم بذلك مركّباً من ماهيّة ووجود . « فكيف يوحّد من زعم أنّه يعرفه بغيره » مع إثباته شريكاً له في وجوده وتركّباً له في ذاته « إنّما عرف الله من عرفه بالله » أي بنفس ذاته من غير واسطة « ومن لم يعرفه به فليس يعرفه إنّما يعرف غيره » كلّ ذلك لأنّه ليس بين الخالق والمخلوق أمرٌ يربطهما هو غيرهما « والله خالق الأشياء لا من شئ » يكون رابطاً بينهما موصلًا للخالق إلى المخلوق وبالعكس ، كما أنّ الإنسان الصانع يربطه إلى مصنوعه مثاله الذي في ذهن الصانع ، والمادّة الخارجيّة التي بيده . والحاصل من هذه الرواية وروايات أُخر في هذا المعنى ، أنّ معرفة الله سبحانه ضروريّة لكلّ مدرك ذي شعور من خلقه ، إلّا أنّ الكثير منهم ضالّ عن المعرفة الحقّة مختلط عليه ، والعارف بالله يعرفه به ، ويعلم أنّه يعرفه ويعرف كلّ شئ به . وهذه هي المعرفة التوحيديّة الحقّة التي عبّر عنها الإمام الصادق عليه السلام بقوله : « لا يذلّ من فهم هذا الحكم أبداً ، وهو التوحيد الخالص ، فاعتقدوه وصدّقوه وتفهّموه » « 1 » .

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 143 ، باب 11 ( صفات الذات وصفات الأفعال ) ، حديث 7 .