السيد كمال الحيدري

46

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بالله ، لأنّك أثر من آثاره لا تستغنى عنه في ذهن ولا خارج ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، حتّى تثبت نفسك مستغنياً عنه ، فتثبت إلهاً آخر من دون الله من حيث لا تشعر ، وتعلم أنّ ما في نفسك لله وبالله سبحانه لا غنى عنه في حال . لا يعرف الله بغيره من هنا ننتهى إلى قاعدة أساسيّة في معارف التوحيد ، هي أنّ الله سبحانه لا يُعرف بغيره حقّ معرفته ، بل لو عرف فإنّما يعرف بنفسه ، ويعرف غيرُه به . عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال في حديث : « ومن زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنّما هو واحد موحّد ، فكيف يوحّد من زعم أنّه يعرفه بغيره ، إنّما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره ، والله خالق الأشياء لا من شئ . يسمّى بأسمائه فهو غير أسمائه ، والأسماء غيره ، والموصوف غير الواصف ، فمن زعم أنّه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله ، ولا تدرك معرفة الله إلّا بالله ، والله خِلو من خلقه ، وخلقه خِلو منه . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، دار المعرفة للطباعة والنشر : كتاب التوحيد ، باب / / صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث 7 ، ص 143 .