السيد كمال الحيدري
39
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإنّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ، فمن عنى رؤية القلب فهو مُصيب ، ومن عنى رؤية البصر فقد كذب وكفر بالله وآياته ، لقول رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه : من شبّه الله بخلقه فقد كفر . وإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر ، فإنّ كلّ من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ، ولابدّ للمخلوق من خالق ، فقد جعلته إذاً محدثاً مخلوقاً ، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع الله شريكاً » « 1 » . الثانية : إنّ الرؤية القلبيّة تتعلّق به تعالى * عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أرَه . قال : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 2 » . * عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال : « حضرت أبا جعفر الباقر عليه السلام فدخل عليه رجلٌ من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أىّ شئ تعبد ؟ قال : الله . قال : رأيته ؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 54 ، الباب الخامس ( نفى الرؤية ) الحديث 16 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 97 ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث 6 .