السيد كمال الحيدري
35
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
وهذا غير قول القائل : رأيتك تحبّ كذا وتبغض كذا وغير ذلك ، فإنّ معنى كلامه أبصرتك في هيئة استدللت بها على أنّ فيك حبّاً وبغضاً ونحو ذلك ، وأمّا حكاية الإنسان عن نفسه أنّه يراه يريد ويكره ويحبّ ويبغض ، فإنّه يريد به أنّه يجد هذه الأمور بنفسها وواقعيّتها ، لا أنّه يستدلّ عليها فيقضى بوجودها من طريق الاستدلال ، بل يجدها من نفسه من غير حاجب يحجبها ولا توسّل بوسيلة تدلّ عليها . وتسمية هذا القسم من العلم الذي يجد فيه الإنسان نفس المعلوم بواقعيّته الخارجيّة رؤية مطّردة ، وهو علم الإنسان بذاته وقواه الباطنة وأوصاف ذاته وأحواله الداخلية ، فإنّ للإنسان نوعاً من الإدراك الشهودي وراء الإدراك بإحدى الحواسّ الظاهرة والتخيّل والتفكّر بالقوى الباطنة ، كما نرى من أنفسنا أنّنا نرى ، وليست هذه المشاهدة العيانيّة إبصاراً بالبصر ولا معلوماً بفكر ، وكذا نرى من أنفسنا أنّنا نسمع ونشمّ ونتذوّق ونلمس ، ونشاهد أنّنا نتخيّل ونفكّر ، وليست هذه الرؤية ببصر أو بشئ من الحواسّ الظاهرة أو الباطنة ، فإنّا كما نشاهد مدركات كلّ واحدة من هذه القوى بنفس تلك القوّة ، كذلك نشاهد إدراك كلّ منها لمدركها ، وليست هذه المشاهدة بنفس تلك القوّة ، بل بأنفسنا المعبّر عنها بالفؤاد . والقرآن عندما يثبت هذه الرؤية يذكر معها خصوصيّات ويضمّ