السيد كمال الحيدري

26

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بمشار إليه عقلًا ، وإلّا لزم تحيّزه . 6 لو كان مرئياً لأحد لكان معلوماً له ، والله سبحانه ممتنع المعلومية لغيره عقلًا ونقلًا ؛ لا تدركه الأبصار ولا يُحاط به علماً وليس كمثله شئ ، بل هو فوق أوهام‌القلوب وخطرات النفوس وتصوّرات العقول ، فكيف تحيط به الجارحة « 1 » ؟ الله ( جلّ جلاله ) مجرّد منزّه عن الجسمية وعن الجهويّة والتحيّز ، وذاته بسيطة مطلقة لا متناهية ولا مركّبة ، وهذا كلّه يتصادم مع الرؤية البصرية التي تستلزم جسمية المرئى وعدم تجرّده ، وجهويته وتناهيه وانطوائه على التركيب . الخلاصة 1 تكاد تجتمع كلمة المسلمين في أبرز الاتجاهات الكلامية والفكرية والمذهبية على نفى الرؤية البصرية وامتناعها ، خلا ما شذّ منها ممّا لا يُعبأ لأقوالهم خاصّة مع انقراضهم حاضراً إلّا من شراذم قليلة ، لكن ذلك لم يمنع من تبنّى بعض الاتّجاهات التي تمنع الرؤية في الدنيا لموقف يقول بجوازها في البرزخ أو الآخرة .

--> ( 1 ) ينظر في هذه الأدلّة : صراط الحقّ ، ج 2 ، ص 10 فما بعد حيث أوردها بتفصيل أكثر . أيضاً : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، ج 1 ، ص 471 فما بعد .