السيد كمال الحيدري
12
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
2 الدليل النقلي أ : آية لا تدركه الأبصار تظافر الدليل النقلي قرآناً وسنّة على إثبات امتناع الرؤية وعدم إمكانها سواء في الدُّنيا أو في البرزخ والآخرة . من ذلك قول الله سبحانه : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( الأنعام : 103 ) . قال الراغب في « المفردات » : « البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله تعالى : كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ، وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ . . . وقوله عزّ وجلّ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ حمله كثير من المسلمين على الجارحة ، وقيل : ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : التوحيد أن لا تتوهّمه ، وقال : كلّ ما أدركته فهو غيره . والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة ، يقال : رأيته لمحاً باصراً أي ناظراً بتحديق » « 1 » . تعود أهمّية التمييز الذي ساقه الراغب وغيره بين الإدراك والبصر إلى مسألة شائكة أخرى ترتبط بالموضوع . فقد استند إليه بعض من قال بجواز الرؤية وإمكانها ، مستدلًّا على أنّ ما تنفيه الآية هو الإدراك ، والإدراك شئ والبصر أو الرؤية شئ آخر ، بيدَ أنّ هناك من الشواهد القويّة والقرائن القطعية ما يثبت عدم صحّة هذا
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الاصفهاني ، طبعة دار المعرفة ، مادّة بصر ، ص 49 .