السيد كمال الحيدري

48

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

وبتعبير آخر هي : الهويّة والجمال والجلال ، إذ الخلق محتاجون في تحقّق أعيانهم وصفاتهم وأفعالهم إلى هذه الجهات الثلاث من الهويّة وصفات الثبوت وصفات السلب . وأمّا إذا لوحظ الخلق بالنسبة إلى مقام الأحديّة وهو الاسم المكنون ففيه ارتفاع موضوعهم من الأعيان وآثارها كما لا يخفى ، وقد عبّر عليه السلام في مبتدأ كلامه عنه سبحانه بهذه الأسماء الثلاثة أيضاً ، فقال : « إنّ الله تبارك وتعالى » . وقوله عليه السلام : « فعلًا منسوباً إليها » . أي إلى الأسماء ، وهو إشارة إلى ما قدّمناه من انتشاء اسم من اسم . وقوله عليه السلام : « حتّى تتمّ ثلاث مائة وستّين اسماً » صريح في عدم انحصار الأسماء الإلهيّة في تسعة وتسعين كما تقدّم . وقوله عليه السلام : « وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب » فإنّ الاسم المكنون المخزون لمّا كان اسماً فهو تعيّن وظهور من الذات المتعالية ، وإذ كان مكنوناً بحسب ذاته غير ظاهر بحسب نفسه ، فظهوره عين عدم ظهوره وتعيّنه عين عدم تعيّنه ، وهو ما يعبَّر عنه أحياناً بقولنا : إنّه تعالى ليس بمحدود بحدّ حتّى بهذا الحدّ العدمي ، لا يحيط به وصف ولا نعت حتّى هذا الوصف السلبي ، وهذا بعينه وصف منّا ، والذات المتعالية أعظم منه وأكبر . ولازم ذلك أن يكون اسم الجلالة الكاشف عن الذات