السيد كمال الحيدري
24
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
بواسطة آثارها المنتشرة في أقطار عالمنا المشهود ، فآثار الجمال والجلال في هذا العالم هي التي تربطنا بأسماء جماله وجلاله من حياة وعلم وقدرة وعزّة وعظمة وكبرياء ، ثمّ الأسماء تنسبنا إلى الذات المتعالية التي تعتمد عليها قاطبةً أجزاء العالم في استقلالها . قاعدة قرآنية والقرآن الكريم يصدّقنا في هذا السلوك والقضاء ، وهو أصدق شاهد على صحّة هذا النظر ، فتراه يذيّل آياته الكريمة بما يناسب مضامين متونها من الأسماء الإلهيّة ويعلّل ما يفرغه من الحقائق بذكر الاسم والاسمين من الأسماء بحسب ما يستدعيه المورد . والقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يستعمل الأسماء الإلهيّة في تقرير مقاصده ، ويعلّمنا علم الأسماء من بين ما بلغنا من الكتب السماويّة المنسوبة إلى الوحي . من هنا يظهر أنّ الإنسان لو رزق علم الأسماء وعلم الروابط والعلاقات التي بينها وبين الأشياء ، وما تقتضيه أسماؤه تعالى مفردة ومؤلّفة ، علم النظام الكوني بما جرى ، وبما يجرى عليه من قوانين كلّية منطبقة على جزئيّاتها واحداً بعد واحد . ولعلّ الذي ذكر سينفعنا في فهم أفضل لقوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ( البقرة : 31 ) ، وهذا ما سنتوفّر عليه في بحث خصائص الإنسان الكامل .