السيد كمال الحيدري

92

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

التونسي وغيرهم . ولعلّ في بعض النصوص الروائية ما يؤيّد ذلك : عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله ( ص ) وبعد أن أرشد إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فسأله عن مسائل فأجابه ، وكان فيما سأله « أن قال : أخبرني عن ربّك أيحمِل أو يُحمَل ؟ فقال علىّ ( ع ) : إنّ ربّنا جلّ جلاله يحمِل ولا يُحمَل . قال النصراني : فكيف ذاك ؟ ونحن نجد في الإنجيل وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ؟ فقال علىّ ( ع ) : إنّ الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظنّ كهيئة السرير ، ولكنّه شئ محدود مخلوق مدبّر ، وربّك عزّ وجلّ مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه . قال النصراني : صدقت رحمك الله » « 1 » . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وعن ابن عبّاس « أنّ رسول الله ( ص ) خرج على أصحابه فقال : ما جمعكم ؟ قالوا : اجتمعنا نذكر ربّنا ونتفكّر في عظمته ، فقال : لن تدركوا التفكّر في عظمته ، ألا أخبركم ببعض عظمة ربّكم ؟

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 309 .