السيد كمال الحيدري
79
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
بعده أيضاً جسم لا ينفكّ عنه ماهيّته وإن تغيّر بوجه بمقتضى كلّ عالم من العوالم . كذلك الخضرة والحمرة وغيرهما من الأنوار المعنوية ، أمرٌ حقيقي إذا تمثّل للعارف ظهر بلون ذاته ، والماهيّات جميعها في عالم العقول تحفظ ذاتها وحقيقتها . الثالث : وبيانه يتوقّف على تمهيد مقدّمة : وهى أنّ لكلّ شئ مثالًا في عالم الرؤيا والمكاشفة ، وتظهر تلك الصور والأمثال على النفوس مختلفة باختلاف مراتبها في النقص والكمال فبعضها أقرب إلى ذي الصورة وبعضها أبعد ، وشأن المعبّر أن ينتقل منها إلى ذواتها . فإذا عرفت هذا فالنور الأصفر عبارة عن العبادة ونورها كما هو المجرّب في الرؤيا فإنّه كثيراً ما يرى الرائي الصفرة في المقام فتيسرّ له بعد ذلك عبادة يفرح بها ، وكما هو المعاين في جباه المتهجّدين ؛ وقد ورد في الخبر في شأنهم أنّه ألبسهم الله من نوره لمّا خلَوا به . والنور الأبيض هو العلم ، لأنّه المنشأ للظهور ، وقد جرّب في المقام أيضاً . والنور الأحمر : المحبّة ، كما هو المشاهد في وجوه المحبّين عند طغيان المحبّة ، وقد جُرّب في الأحلام أيضاً . والنور الأخضر المعرفة كما تشهد به الرؤيا . وإنّما عبّروا عن تلك المعاني على تقدير كونها مرادة بهذه التعبيرات لقصور أفهامنا عن محض الحقيقة ، كما تعرض على