السيد كمال الحيدري

57

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بهذا النور تنوّرت أبصار قلوب المؤمنين بالأسرار والمعارف وحقائق الإيمان حتّى أبصرت الخيرات كلّها . وكذا الجاهل فإنّما عاداه بنور منه تعالى ، لأنّ العداوة لابدّ لها من موضوع تتعلّق به ، إذ لا يمكن معاداة اللا شئ والمعدوم ، كما أنّه لا يمكن معاداة ما لا يدركه الإنسان ، إذن فلابدّ أن أدرك الجاهل شيئاً فعاداه ، وإدراكه إنّما هو بالإضافة الإشراقيّة التي بينه وبينه . قوله ( ع ) « وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتشتّتة » . أي أنّ كلّ موجود في الأرض والسماء يتحرّك نحوه ، وهو تعالى غاية كلّ شئ ، ويبتغى كلّ شئ إليه الوسيلة بتلك الإضافة الإشراقيّة التي سمّاها الإمام ( ع ) « نور عظمته » . فالعالم يعبده بعلمه وشعوره ، والجاهل بتكوّنه ووجوده . وببيان آخر لعلّه هو المراد : إنّ نوره سبحانه لمّا ظهر في عالم الوجود اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( النور : 35 ) ، طلبه جميع الخلق ، لكن بعضهم أخطأ طريق الطلب وتعيين المطلوب ، فمنهم من يعبد الصنم لتوهّمه أنّه هناك ، ومنهم من يعتقد الدهر لزعمه أنّه الإله المدبّر ، فكلّ يعلمون اضطرارهم إلى مدبّر وخالق وحافظ ، ويطلبونه