السيد كمال الحيدري
55
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
بل هو نور عظمته وقدرته حضرت لهؤلاء الحملة بإذن الله وشوهدت لهم ، فسُمّى ذلك حملًا ، وهو مع ذلك محمول له تعالى ولا منافاة ، كما أنّ وجود أفعالنا حاضرة عندنا محمولة لنا وهى مع ذلك حاضرة عند الله سبحانه محمولة له تعالى ، وهو المالك الذي ملّكنا إيّاها . فنور العظمة الإلهيّة وقدرته الذي ظهر به جميع الأشياء هو العرش الذي يحيط بما دونه ، وهو ملكه تعالى لكلّ شئ دون العرش ، وهو تعالى الحامل لهذا النور الموجد له ، ثمّ الذين كشف الله لهم عن هذا النور يحملونه بإذن الله ، والله سبحانه هو الحامل للحامل والمحمول جميعاً . فالعرش في قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وإن شئت قلت : الاستواء على العرش هو الملك ، والعرش في قوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ هو العلم ، وهما جميعاً واحد ، وهو المقام الذي يظهر به جميع الأشياء ويتمركز فيه إجمال جميع التدابير التفصيليّة الجارية في نظام الوجود ، فهو مقام الملك الذي يصدر منه التدابير ، ومقام العلم الذي يظهر به الأشياء . ثمّ بيّن الإمام ( ع ) أنّ العرش الذي هو مقام العلم والنور هو الذي ينشأ منه تدبير نظام السعادة الذي يقع فيه مجتمع المؤمنين وتسير عليه قافلتهم في مسيرهم إلى الله سبحانه ، وينشأ منه نظام