السيد كمال الحيدري
46
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
في فهم أمثال هذه المعارف القرآنية المرتبطة بأفعاله تعالى كالعرش والكرسي والحجب والقلم والكتاب المبين ولوح المحو والإثبات وكتب الأعمال وأبواب السماء وغيرها . فإنّ الصحابة في الصدر الأوّل من الإسلام لم يتكلّموا في غير الأحكام من معارف الدِّين ممّا يرجع إلى أسمائه وصفاته وأفعاله ، غير أنّهم كانوا ينفون عنه لوازم التشبيه والتجسيم بما ورد من آيات التنزيه ، ويسكتون عن المعنى الإثباتى الذي يبقى بعد النفي ، فيقولون مثلًا في قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى إنّ الاستواء بمعنى استقرار الجسم في مكان بالاعتماد عليه منفىّ عنه تعالى ، وأمّا أنّ المراد بالاستواء ما هو ؟ فالله أعلم بمراده . والأمر مفوّض إليه وقد ادّعى إجماعهم على ذلك . والذي دعاهم إلى السكوت عن الإثبات كما ذكره بعضهم هو أنّ الثابت بعد المنفىّ خلاف ظاهر اللفظ ، فيكون من التأويل الذي حرّم الله ابتغاءه في قوله : ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ( آل عمران : 7 ) بناءً على الوقف على « إلّا الله » بل تعدّى بعضهم إلى مطلق التفسير فمنعه قائلًا كما نقله الآلوسي في تفسيره إنّ كلّ من فسّر فقد أوّل ، ومن لم يفسّر لم يؤوّل لأنّ التأويل هو التفسير . وقد بيّنّا في ذيل آية المحكم والمتشابه من سورة آل عمران