السيد كمال الحيدري

21

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

وإنّما يقولون باستناد التدبير وهو الربوبيّة للعالم إلى آلهتهم ، ثمّ اختصاص الألوهية وهى المعبوديّة بآلهتهم مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( الزمر : 3 ) ولله تعالى من الشأن أنّه ربّ الأرباب وإله الآلهة . فكان من اللازم عند إقامة الحجّة لإبطال قولهم ، أن يذكر أمر الخلقة ثمّ يتعقّب بأمر التدبير ؛ لمكان تلازمهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ، حتّى يكون موجد الأشياء وخالقها هو الذي يربّها ويدبّر أمرها ، فيكون ربّاً وحده وإلهاً وحده كما أنّه موجود وخالق وحده . ولذلك بعينه ذكر أمر التدبير بعد ذكر الخلقة في الآية التي نحن فيها ، إذ قال : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ فالولاية والشفاعة كالاستواء على العرش من شؤون التدبير . وقوله : مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ الولي هو الذي يملك تدبير أمر الشئ ، ومن المعلوم أنّ أمورنا والشؤون التي تقوم بها حياتنا قائمة بالوجود ، محكومة مدبّرة للنظام العامّ الحاكم في الأشياء عامّة وما يخصّ بنا من نظام خاصّ ، والنظام أيّاً ما كان من لوازم خصوصيّات خلق الأشياء ، والخلقة كيفما كانت مستندة إليه تعالى ، فهو تعالى وليّنا القائم بأمرنا المدبّر لشؤوننا وأمورنا ، كما هو