السيد كمال الحيدري
8
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
مصداق ، يمتدّ بعضها إلى ما وراء عالم المادّة . إذن فنظريّة وحدة المفهوم وتعدّد المصداق لا تلغى لا المعاني اللّغويّة للألفاظ ، ولا مدلولاتها المفهوميّة ، إنّما تقول بتعدّد المصاديق للمفهوم الواحد ، بنحو تشمل عالم الحسّ والمادّة كما العالم الذي وراءه معاً . في ضوء ذلك نقول : أمّا الكرسي : فهو اسم لما يُقعد عليه ؛ قال تعالى : وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ ( ص : 34 ) ، أمّا في الجذر اللّغوى فهو مشتقّ من « كرس » والكرِسُ أصل الشئ ، أي المتلبّد والمجتمع ، وكلّ مجتمع من الشئ كرس ، ومنه الكرّاسة للمتكرّس من الأوراق ، وكرّست البناء فتكرّس ، والكرّوس المتركّب بعض أجزائه إلى بعض لكبره » « 1 » وربما كنّى بالكرسى عن الملك فيقال : كرسي الملك ويُراد منطقة نفوذه وسعة قدرته . على هذا يكون المراد من سعة كرسيّه في قوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بالنظر إلى ما تقدّمه من قوله : لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ إحاطة مقام السلطنة الإلهيّة ، فيتعيّن للكرسي من المعنى : أنّه المقام الربوبي الذي يقوم به ما في السماوات وما في الأرض من حيث إنّها مملوكة مدبّرة معلومة ، فهو من مراتب العلم ،
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الإصفهانى : مادّة « كرس » ، ص 428 .